شوقي ضيف

314

المدارس النحوية

« سوى » مثل غير في المعنى والتصرف فتكون فاعلا في مثل جاءني سواك ، ومفعولا في مثل رأيت سواك ، وبدلا أو منصوبة على الاستثناء في مثل ما جاءني أحد سواك ، وكان سيبويه والجمهور يذهبون إلى أنها ظرف مكان ملازم للنصب « 1 » . وذهب مذهب الفارسي في أن « غير الاستثنائية » في مثل قام القوم غير زيد منصوبة على الحالية « 2 » ، وأن ما تأتى زمانية كما في قوله عزّ شأنه : ( فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ) أي استقيموا لهم مدة استقامتهم لكم « 3 » ، وأن من معاني الباء الجارة التبعيض مثل : ( عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ ) « 4 » . وكان يأخذ برأي ابن جنى في أنه لا سبب لبناء الاسم سوى شبهه بالحرف « 5 » ، وأن « إلا » قد تأتى زائدة ، وحمل عليه قول أحد الشعراء : أرى الدهر إلا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلا معذّبا « 6 » واختار رأيه في أن الجملة قد تبدل من المفرد ، وخرّج عليه قوله تعالى : ( ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ - الآية ) قائلا : إن ربك وما بعدها بدل من « ما » وصلتها « 7 » . وكان أحيانا يأخذ برأي أسلافه من الأندلسيين ، من ذلك أخذه برأي ابن السّيد في منع أن يكون عطف البيان تابعا لمضمر « 8 » ، وبرأي ابن الطراوة في أن هذا العطف لا يكون بلفظ الأول ، وتخريج مثل ( وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا ) على البدلية « 9 » . وكان يرى رأى الشّلوبين ومن سبقه مثل الرماني في أن خبر المبتدأ بعد لولا إذا كان كونا عامّا كالوجود والحصول وجب حذفه مثل « لولا على لسافرت » أما إذا كان كونا مقيدا مثل السفر ونحوه وجب ذكره كقولك « لولا على مسافر لزرتك » « 10 » . وكان يذهب مذهب ابن عصفور في

--> ( 1 ) المغنى ص 151 . ( 2 ) المغنى ص 171 . ( 3 ) المغنى ص 335 . ( 4 ) المغنى ص 111 . ( 5 ) الهمع 1 / 16 . ( 6 ) المغنى ص 76 والمنجنون : الدولاب الذي يستقى عليه . ( 7 ) الهمع 2 / 128 . ( 8 ) المغنى ص 636 . ( 9 ) المغنى ص 509 . ( 10 ) المغنى ص 302 .